الشيخ الأميني
196
الغدير
8 - ثم ردها المهدي بن المنصور على ولد فاطمة سلام الله عليها . 9 - ثم قبضها موسى بن المهدي وأخوه من أيدي بني فاطمة فلم تزل في أيديهم حتى ولي المأمون . 10 - ردها المأمون على الفاطميين سنة 210 وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة : أما بعد : فإن أمير المؤمنين بمكانه من دين الله وخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرابة به ، أولى من استن بسنته ، ونفذ أمره ، وسلم لمن منحه منحة ، وتصدق عليه بصدقة منحته وصدقته وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته ، وإليه - في العمل بما يقربه إليه - رغبته ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فاطمة بنت رسول الله فدك ، وتصدق بها عليها ، وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم تزل تدعي منه ما هو أولى به من صدق عليه ، فرأى أمير المؤمنين أن يردها إلى ورثتها ، ويسلمها إليهم تقربا إلى الله تعالى بإقامة حقه وعدله ، وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنفيذ أمره وصدقته ، فأمر باثبات ذلك في دواوينه ، والكتاب إلى عماله ، فلئن كان ينادى في كل موسم بعد أن قبض نبيه صلى الله عليه وسلم أن يذكر كل من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك ، فيقبل قوله ، وتنفذ عدته ، إن فاطمة رضي الله عنها لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها . وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين يأمره برد فدك على ورثة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها ، وما فيها من الرقيق والغلات وغير ذلك ، وتسليمها إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، لتولية أمير المؤمنين إياهما القيام بها لأهلها . فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين ، وما ألهمه الله من طاعته ، ووفقه له من التقرب إليه وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعلمه من قبلك ، وعامل محمد بن يحيى ومحمد بن عبد الله بما كنت تعامل به المبارك الطبري ، وأعنهما على ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلاتها إن شاء الله ، والسلام .